السيد محسن الخرازي
377
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
النار » « 1 » . إذ لا وجه لجعل الثمن سحتاً إلّا حرمة الغناء ، ومقتضى الإطلاق هو حرمة الغناء الملهي سواء كان ذلك بكلام لهويّ أو بدونه ؛ فقد حكم في الرواية بكون ثمن الجارية سحتاً ، ومقتضاه عدم حلّية منفعتها ، وهي الغناء بإطلاقه ؛ وإلّا فلا مجال لإطلاق تحريم ثمن المغنّية . ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن محمّد ، عن إبراهيم الأحمر ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ! فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم » « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار . قال في الحدائق بعد نقل جملة من تلك الأخبار : « فهذه جملة من الأخبار الصريحة الدالّة في تحريم الغناء مطلقاً من غير تقييد بما قدّمنا ذكره عن المجوّز له في حدّ ذاته ، ويعضدها الأخبار الدالّة على تحريم الاستماع له والأخبار الدالّة على تحريم ثمن المغنّية - إلى أن قال بعد ذكر بعض هذه الأخبار : - والتقريب في هذه الأخبار : أنّه لو كان الغناء جائزاً وحلالًا بل مستحبّاً ، كما هو ظاهر كلامهم في نحو القرآن والأدعية والمناجاة ، وإنّما يحرم بسبب ما يعرض له من المحرّمات الخارجة ( كما ادّعوه ) ، فكيف يتمّ الحكم بتحريم سماعه وتحريم ثمن المغنّية وأنّ تعليمه كفر ؟ ! وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكلّ ذي عقل ورويّة ، لا ينكره إلّا من قابل بالصدود أو الاستكبار عن الحقّ
--> ( 1 ) جامع الأحاديث / الباب 20 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 6 ، ص 210 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 .